توقعات بزيادة 50% في أسعار الدواء في مصر خلال 3 أشهر.. هل تستعد السوق لهذا الارتفاع؟

تشهد مصر موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وكان آخرها الإعلان عن زيادات ملحوظة في أسعار الأدوية، لتتراوح بين 40% و50%، وفقاً لما صرحت به شركة راميدا للأدوية بعد موافقة الهيئة المصرية للأدوية وتأتي هذه الزيادات بعد أسابيع من رفع أسعار البنزين والسولار وتذاكر النقل العام، وتثير تساؤلات حول كيفية تأثيرها على السوق المصري، الذي يعاني من نقص حاد في بعض الأدوية منذ مارس الماضي.

الأزمة في أسعار الدواء في مصر

الصيدلانية سالي راشد، مديرة سلسلة صيدليات في مصر، أشارت إلى أن مشكلة نقص الأدوية في مصر تعود إلى اعتماد الأدوية على التسعير الجبري، الذي تحدده الحكومة بهدف حماية المستهلكين ولكن نظراً لتراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار وصعوبة توفير العملة الصعبة، أصبحت الشركات تواجه صعوبة في استيراد المواد الخام اللازمة لإنتاج الأدوية، ما أدى إلى نقصها في السوق.

وأضافت راشد أن الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، تعاني نقصاً كبيراً تجاوز 70% في بعض الفترات وهو ما أضر بالمرضى بشكل مباشر، كما أكدت أن العديد من شركات الأدوية توقفت عن الإنتاج أو قللت الكميات المطروحة لتجنب الخسائر المالية نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج وعدم مواكبة تسعير الأدوية لهذا الارتفاع.

العوامل المؤثرة على زيادة أسعار الدواء في مصر

الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر زادت من تفاقم الوضع، حيث ارتفع مقابل الجنيه المصري، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة استيراد المواد الخام، بالإضافة إلى ذلك ساهمت الاضطرابات العالمية في الشحن البحري وتغير مسارات السفن، لا سيما تلك القادمة من الهند والصين، في تأخير وصول المواد الخام وتضاعف تكاليف الشحن.

دور الحكومة في مواجهة الأزمة

الحكومة المصرية اعترفت بوجود نقص في بعض الأدوية، وأعلنت في يوليو الماضي عن خطة لحل هذه الأزمة في غضون ثلاثة أشهر. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل على توفير احتياجات السوق المحلي من الدواء بالعملة الصعبة، حيث تصل التكاليف الشهرية إلى حوالي 250 مليون دولار.

ومع ذلك تبقى آلية تسعير الأدوية موضوع جدل، فالهيئة المصرية للأدوية تضع التسعير الجبري ولا يُسمح للشركات برفع الأسعار إلا بعد الحصول على موافقتها، ما يؤدي إلى تباطؤ في استجابة الشركات لارتفاع التكلفة.

مستقبل صناعة الدواء في مصر

فيما يتعلق بمحاولات الحكومة المصرية لتوطين صناعة الدواء وتقليل الاعتماد على الواردات، أوضح الدكتور محمد درويش، أستاذ الصيدلة بجامعة جون هوبكنز، أن مصر تسعى لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير الأدوية ولكن التحديات التي تواجهها ترتبط بالاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام من الخارج، حيث تستورد مصر نحو 95% من المواد اللازمة للإنتاج.

الحلول المقترحة

الخبير الاقتصادي سليم عزالدين يرى أن الأزمة الاقتصادية والنقدية في مصر تؤثر بشكل مباشر على قطاع الأدوية ويقترح حلين: إما إعادة تسعير جميع الأدوية بناء على تكلفة المواد الخام، أو تحرير سعر الدواء وجعل السوق التنافسي يتحكم في الأسعار وكما يشدد على ضرورة تفعيل نظام التأمين الصحي الشامل لتخفيف العبء المالي عن المواطنين.

قد يهمك أيضاً :-

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *